حوار مع السيد احمد عبدالكريم، رئيس مجلس إدارة الشبكة العراقية للتمويل الأصغر، حول وضع الصناعة في العراق

.

بالرغم من البيئة الأمنية والسياسية المضطربة فلقد استطاعت صناعة التمويل الأصغر العراقية منذ نشأتها عام 2003 حتي أواخر ديسمبر عام 2012 أن تخدم ما يزيد عن 450 ألف عميل بمحفظة تجاوزت المليار دولار امريكي و محفظة نشطة تقارب من 100 الف عميل و 150 مليون دولار و لقد استطاع موقع البوابة العربية للتمويل الأصغر عمل هذا الحوار مع الاستاذ احمد عبدالكريم المدير العام لمؤسسة ازدهارنا ورئيس مجلس إدارة الشبكة العراقية للتمويل الأصغر.

1- مرت الصناعة في العراق بمرحلة النزاعات و مرحلة ما بعد النزاعات فكيف كانت ممارسات التمويل الأصغر في تلك المراحل ؟ و كيف تمارسون الآن الصناعة في بيئة أمنية مضطربة؟

كانت بداية صناعة التمويل الاصغر تمارس في بيئة خالية من دولة القانون والانفلات الامني والفوضى العارمة مما دعى مؤسسات التمويل الاصغر لتبني استراتيجيات وممارسات البقاء وكانت تتسم هذه المرحلة بممارسات تمويلية متحفظة واصبحت من بديهيات العمل في قطاع التمويل مما ادى بالمؤسسات لتبني سياسات واجراءات تتماشى مع تلك الظروف وبالاستفادة من تجارب تلك السنوات وبعد تحسن الوضع الامني نسبيا زادت مؤسسات التمويل الاصغر من انتشارها من حيث التوسع الجغرافي وتنويع المتنجات واصبح للصناعة انجازات مذهلة وخصوصا في مناطق النزاعات.

2- 25% من سكان العراق البالغ عددهم 32 مليون نسمة يعيشون تحت خط الفقر و نحن نتحدث عن محفظة تمويل أصغر 100 ألف عميل فما هي الخطط المستقبلية التوسعية لمؤسسات التمويل الأصغر العراقية لمجابهة تلك الفجوة بين المخدوم و المراد خدمته من العملاء ؟المنتج في المستقبل ؟

صناعة التمويل الاصغر في العراق صناعة حديثة جدا. حيث انها بدأت في بداية سنة 2004 وتوسعت بشكل ملحوظ في سنة 2006 حيث النمو من سنة 2006 الى نهاية سنة 2012 ما يقارب ال 500%. ولكن لحد الان هناك فجوة كبيرة بين العرض والطلب وهناك شرائح عديدة من الشعب العراقي لم يصلها التمويل الاصغر ولا تستطيع النفاذ لاي نوع من انواع الخدمة المالية. لذا تواجهاتنا المستقبلية والسياسة التوسعية ستتحول لجذب رؤس الاموال الى العراق عن طريق المستثمرين ومحاولة اقناع الحكومة بتمويل تلك الصناعة للوصول الى عدد مستفيدين اكبر.

3- هل تهتم مؤسسات التمويل الأصغر العراقية بالمبادئ و المعايير الدولية في خدمة العميل؟
منذ بدئ الصناعة في العراق سعت المؤسسات على اتباع المعايير المتعارف عليها في خدمة العملاء من حيث حقوق العملاء والتسعير والتثقيف والمشورة الفنية. ونظم هذه التوجه في سنة 2010 حيث وقعت كل مؤسسات التمويل الاصغر العاملة في العراق على اتفاقية السلوك واخلاقيات العمل وحماية العميل التي تلزم جميع المؤسسات على اتباع المعايير الدولية في خدمة وحماية العميل.

4- إعتمدت صناعة التمويل الأصغر العراقية منذ بدايتها علي المنح فهل لها الآن أن تكون مؤسسات قادرة علي جذب اموال الجهات الإستثمارية التجارية و التي ترغب في الاستثمار في الصناعة ؟

تم استخدام اموال المنح كنواة لانشاء صناعة التمويل الاصغر في العراق حيث كان يصعب اقناع المستثمرين واصحاب رؤس الاموال او حتى الدولة العراقية بالاستثمار في هذه الصناعة الناشئة, الان ومع ضئالة فرص تمويل المانحين وجهوزية مؤسسات التمويل الاصغر العاملة بالعراق لاستقبال الاستثمار تتجه الصناعة الى جذب رؤس الاموال الخاصة وكذلك الحكومية حيث تتعاون عدة منظمات مع مؤسسات مالية مصرفية من اجل التنوع في مصادر تمويلها. ولدينا الان تجربة استثمارية في احدى مؤسسات التمويل الاصغر العاملة بالعراق.

5- في الفتره الأخيرة حدثت بعض التحسينات التي أجريت علي الإطار التشريعي لصناعة التمويل الأصغر العراقية فما هي تلك التحسينات ؟ و كيف يتم العمل علي تعزيز الأطر القانونية للصناعة في العراق ؟

بالفعل حصلت تحسينات كبيرة في البيئة القانونية حيث اصدرت دائرة المنظمات غير الحكومية قانون المنظمات الجديد وكيفت كافة المؤسسات ومن ضمنها الشبكة العراقية وضعها القانوني حسب هذا القانون. ايضا تم اصدار تعليمات من البنك المركزي العراقي بخصوص شركات اقراض المشاريع الصغيرة والمتوسطة. ورغم هذا التحسن الملحوظ تبقى هنالك بعض المناطق غير الواضحة بالقانون بخصوص صناعة التمويل الاصغر. ولكننا كشبكة التمويل الاصغر في العراق نسعى ونعمل على اصدار قانون خاص بالتمويل الاصغر لكي يوفر بيئة قانونية مثالية للمؤسسات العاملة بالعراق.

6- كيف بدأت فكرة إنشاء الشبكة العراقية للتمويل الأصغر ؟ و ما هو الدور الذي تقوم به الآن ؟

نتيجة لما تلعبه الشبكات العربية والعالمية من دور مهم في صناعة التمويل الاصغر ودعم للقطاع وحاجة مؤسسات التمويل العراقية الى جهة تكون لها الشرعية او الغطاء او المظلة لها, قررت المؤسسات العراقية في شهر اب 2010 للبدء بأنشاء الشبكة العراقية للتمويل الاصغر والتي تضم كل مؤسسات التمويل الاصغر العاملة بالعراق وحصلت الشبكة على التسجيل الرسمي من دائرة المنظمات غير الحكويمة العراقية في شهر نيسان 2012. تقوم الان الشبكة كبداية بعقد دورات تدريبية للمؤسسات الاعضاء وورش عمل مع الجهات الحكومية والدولية وخصوصا في خصوص البيئة القانونية وتسعى لتثقيف اصحاب المصلحة الرئيسين في العراق بخصوص التمويل الاصغر .

7- تعتمد الصناعة في العراق على برنامج تجارة( برنامج التنمية الاقتصادية في المحافظات ) المدعوم من الوكاله الامريكية في كونها حلقة الربط بين مؤسسات الصناعة و غيرها من المنظمات الغير حكومية و البنك المركزي و الجهات المانحه فهل تستطيع الشبكة تنسيق هذا الدور بعد انتهاء البرنامج في 2013 ؟ و ما هي التحديات في ذلك ؟؟

كان لبرنامج تجارة دور كبير كحلقة ربط بين مؤسسات التمويل واصحاب العلاقة الاخرين، الان اخذت الشبكة العراقية على عاتقها هذا العمل وقامت الشبكة بفتح نوافذ التواصل مع الجهات الحكومية على مستوى عالي من الحكومة العراقية ودائرة المنظمات غير الحكومية والجهات المانحة والمستثمرين لدعم الصناعة في العراق, وعلى سبيل المثال اقامت الشبكة في هذه الفترة ورشة عمل مع دائرة المنظمات غير الحكومية ومؤسسات التمويل لغرض خلق بيئة تمكينية افضل للمؤسسات العاملة بالعراق، ونحن كأعضاء في الشبكة العراقية نسير بخطى واثقة لملئ هذا الفراغ بأسرع وقت. بالنسبة للتحديات فهي بالتأكيد كثيرة منها ان الصناعة لحد الان هي صناعة ناشئة في العراق لذا تحتاج الشبكة الى جهد كبير لتثقيف اصحاب المصلحة بخصوص التمويل الاصغر. ايضا لا ننسى ان الشبكة العراقية هي مؤسسة ناشئة تحتاج الى دعم وجهد كبير من الاعضاء خاصة في الفترة وهذا ما لاحظناه وما يجعلنا مستعدين وواثقين بقدرة هذه المؤسسة .

8- ما هو الوضع الحقيقي للصناعة في العراق الآن؟ و كيف يتم العمل علي تنمية القطاع في المستقبل ؟

صناعة التمويل الاصغر في العراق كما ذكرنا سابقا صناعة جديدة نسبيا على العراق وقد اخذت مساحتها بشكل مضطرد واستطاعت ان ان تنفذ الى فئات متنوعة ومختلفة اضافة الى اصحاب المشاريع الصغيرة وفرت هذه المؤسسات وبسبب ضروف العراق التمويل للمهجرين داخليا والعائدين والاقليات الدينية والارامل. ايضا توسعت الصناعة جغرافيا حيث غطت كل محافظات العراق, ايضا تمتلك الصناعة بصورة عامة مؤشرات جيده جدا. بالنسبة لتنمية القطاع في المستقبل وعلى مدى القريب تتمثل الاولويات في استمرار بناء القدرات البشرية والمؤسساتية لمنظمات التمويل الاصغر وكذلك تسويق الصناعة من اجل جذب رؤس اموال خاصة وبدء الاستثمارات التجارية وكذلك العمل مع الجهات التشريعية والتنظيمية من اجل وضع اسس تشريعيه وتنظيمية تخدم القطاع وتحمي حقوق عملاءه. وعلى المدى البعيد على صناعة التمويل الاصغر العراقية زيتدة صلابة البنية التحتية للصناعة من حيث التوسع الجغرافي والديموغرافي وتقديم مجموعة متنوعة من الخدمات المالية والاستمرار بأيصال هذه الخدمات لمختلف فئات الشعب العراقي.

منقول عن البوابة العربية للتمويل الاصغر.